مقال للاستاذ : كمال الجزولي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقال للاستاذ : كمال الجزولي

مُساهمة  النفاج في الثلاثاء أغسطس 07, 2007 11:24 am

كمال الجزولي– صحيفة الصحافة السودانية

مبلغ علمى أن التجمُّع السودانى المعارض الذى يتخذ من القاهرة مقراً له قد حزم ، أواخر مايو المنصرم ، أمره وحقائبه ، بعد أن تلكأت الحكومة فى استكمال مفاوضاتها معه ، والتى انقطعت منذ أكتوبر الماضى ، وقرَّر عقد اجتماع أخير لهيئة قيادته فى النصف الأول من يونيو الجارى ، ليحدِّد موعد عودته إلى الوطن ، ويجيز برنامج عمله من موقع المعارضة خلال المرحلة القادمة ، ووسط جماهيره بالداخل.

تقرَّر أيضاً عقد هذا الاجتماع التاريخىِّ الحاسم بكمبالا ، وليس أسمرا على خلاف العادة ، بناءً على طلب العقيد د. جون قرنق ، قائد الحركة الشعبيَّة لتحرير السودان ، التى ما تزال ، إلى حين إشعار آخر ، عضواً بالتجمُّع ، رغم أنها أبرمت فى التاسع من يناير الماضى اتفاقها النهائى المنفرد مع نظام الانقاذ ، ودشنت (شراكتها) معه فى السلطة الجديدة! وقد اختار د. قرنق العاصمة اليوغنديَّة لقربها نسبياً من مقر قيادته الحالى برمبيك ، معتذراً بمشاغله الجمَّة عن عدم استطاعته الانتقال إلى العاصمة الاريتريَّة فى الظروف الراهنة.

لكن فجأة ، وعلى حين كان العمل يشارف الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على جهود التحضير لذلك الاجتماع ، وقبيل موعده المحدَّد بأيام قلائل ، وصل د. قرنق إلى القاهرة ليجرى ، على غير انتظار أو توقع ، سلسلة لقاءات ومفاوضات مع الرئيس حسنى مبارك ، ومع هيئة قيادة التجمع ، ومع الميرغنى كرئيس للتجمُّع من جهة ، وكرئيس للحزب الاتحادى الديموقراطى من الجهة الأخرى ، وقد تركزت كلها على ضرورة توقيع اتفاق بين التجمُّع ونظام الانقاذ يمهِّد (لإشراكه) فى حكومة (ما قبل الانتخابات) ومفوَّضياتها المختلفة بنسب وأنصبة ظلَّ التجمُّع يعتبرها مجحفة فى حقه وحق القوى الأخرى (الصحافة ، 3/6/05).

ولا يحتاج المرء إلى أىِّ قدر من (اللوغاريثمات) السياسيَّة كى يستنتج أن تلك اللقاءات والمفاوضات لم تقع وفق أجندة التجمُّع ، ولا فى إطار وضع الحركة داخله ، أو وضع العقيد نفسه كعضو فى هيئة قيادته ، رغم المظهر (الشكلى) القائل بخلاف ذلك ، ورغم حرص الرجل على تأكيد أنه إنما يتحرَّك كجزء من كيان المعارضة (المصدر).

فهمُ الأمور بهذه الصورة مفيد للجميع ، يقيناً ، بل هو الشرط الأولىُّ ، برأينا ، لاستقامة العلاقات بين أطراف العمليَّة السياسيَّة مستقبلاً ، ووضوحها اللازم بالنسبة للجماهير فى الشمال والجنوب ، وبوجه خاص خلال الفترة الانتقاليَّة المحدَّدة بست سنوات تبدأ بتشكيل الحكومة الجديدة ، وتنتهى بالاستفتاء على تقرير المصير ، إما بالوحدة أو الانفصال.

والواقع أن رؤية الحركة وخياراتها ، باستثناء العموميات ، قد كفت عملياً ، وقبل وقت طويل، عن أن تتسق مع رؤية وخيارات التجمُّع ، وهذا حقها دون أدنى شك. ذلك أنها ، ومنذ أن ارتضت أن تخوض مفاوضات (الايقاد) الشاقة ، خلال الفترة بين يونيو 2002م ويناير 2005م ، منفردة ، وفى غياب (حلفائها) الاستراتيجيين ، كانت قد شرعت ، فعلياً ، فى التأسيس (لشراكتها الثنائيَّة) مع الحكومة وحزبها الحاكم ، مِمَّا كان متاحاً إدراكه بالعين المجرَّدة!

وقد يلزمنا ، قبل أن ننتقل لفضِّ مغاليق التناقض بين (عدم حماس) الحركة (لمشاركة) حلفائها فى التفاوض ، وبين حماسها الراهن (لإشراكهم) فى حكومة (ما قبل الانتخابات) ، أن نؤكد أن الحركة نفسها ، وللحق ، لم تقصِّر مطلقاً فى لفت نظرهم ، بأسلوب المباشرة الفصيحة ، إلى حقيقة أن ما يجرى بينها وبين الحكومة هو ، بصراحة ، ترتيبات (شراكة)! ومن أمثلة ذلك الباكرة حرص باقان أموم على توضيح أن هذه الترتيبات "ماضية لا ريب فيها" ، وذلك من خلال مخاطبته لهيئة قيادة التجمُّع بالقاهرة قبل قرابة العامين (البيان ، 12/11/03) ، دَعْ المفارقة المتمثلة فى كون حديثه جاء فى سياق اجتماع (وفد) الحركة ، من جهة ، مع هيئة قيادة التجمُّع من الجهة (الأخرى) ، والتى يُفترض أن باقان نفسه عضو فيها ، بل أمينها العام! وإذن فمفاوضات د. قرنق الأخيرة مع التجمُّع ليست الأولى للحركة من موقعها (المستقل) عملياً عنه!

لقد كان التبرير الأساسى الذى سيق (لثنائيَّة) التفاوض ، أول أمره ، واقتصاره على الحكومة والحركة وحدهما ، هو ضرورة التوصُّل ، ابتداءً ، إلى وقف إطلاق النار بين حملة السلاح. وبالتالى كان من المفترض ، وفق ذلك المنطق نفسه ، وبمجرَّد توقيع اتفاق مشاكوس الذى تقرَّر بموجبه وقف إطلاق النار فى 20/7/2002م ، أن ينفتح التفاوض ليسع الأطراف الأخرى ، بما فيها التجمُّع ، تبعاً لاتساع وشمول بقيَّة القضايا نفسها المتفاوض عليها.

سوى أن ذلك لم يحدث ، للأسف ، فى أىِّ وقت ، على حين لم يند عن الحركة ، فعلياً ، وفى ما عدا مضمضات رسمييها الكلاميَّة lip service ، أدنى قدر من الجديَّة فى الاصرار على مشاركة تلك القوى فى صنع الاتفاق ، بل استمرت ، بدلاً من ذلك ، تفاوض بمفردها فى كلِّ شئ ، من أول وحدة السودان وقسمة سلطته وثروته ، مروراً بهيكل دولته ونظام حكمه ، وحتى حقوق إنسانه وتكويناته القوميَّة المختلفة ، مِمَّا جعل زبد التفاوض الناتج عن مخضه ، بما فى ذلك مسودة الدستور التى ترتبت عليه ، يبدو ، فى غياب الغالبية من أهل السودان ، وكأنه (صفقة) بين (متعاقدين) بأكثر من كونه اتفاقاً (شاملاً) كما ينبغى!

وحتى عندما رحبت المعارضة بالاتفاق ، على علاته ، مقترحة عرضه على مؤتمر جامع لتخليصه من ثنائيَّته ، فإن الحركة سارعت ، وباتساق تام مع موقف الحكومة ، لإبداء اعتراضها على المقترح!

ولعل هذا وحده كافٍ لتفسير وضعيَّة الذهنيَّة الشعبيَّة الملتبسة إزاء هذه (الصفقة) ، ما بين الترحيب المستحق بوقف الحرب على أساسها تحت عنوان (السلام) ، وبين الاسترابة المتوجِّسة من عدم جدارتها بحل المشكلات الوطنيَّة والاجتماعيَّة الأخرى .. من (دارفور) إلى التنمية ، ومن (الشرق) إلى التحوُّل الديموقراطى المنشود!

فكيف جاءت بدائل التجمُّع فى ظلِّ هذه المعطيات؟! وما هى محدِّدات برنامجه المفترض خلال المرحلة المقبلة؟! ومن أىِّ زاوية يمكن النظر ، بالتالى ، إلى زيارة د. قرنق الأخيرة للقاهرة؟! وبأى معيار يمكن تقويم أجندتها وتقدير أثرها على خيارات التجمُّع ، بل ومستقبل وجوده نفسه؟! هذا ما سنحاول تلمُّسه الأسبوع القادم بإذن الله.

12 يونيو 2005



التجمع هل ينسدل الستار ( 2-2)

كمال الجزولي – صحيفة الصحافة السودانية

رأينا ، الأسبوع الماضى ، أن زيارة د. جون قرنق المفاجئة إلى القاهرة قلبت ، رأساً على عقب ، حسابات التجمُّع السودانى المعارض ، بعد أن كان قد قرَّر ، أواخر مايو المنصرم ، عقد اجتماع أخير بكمبالا فى النصف الأول من يونيو الجارى ، كى تقرِّر هيئة قيادته موعد عودته النهائيَّة للوطن وتجيز برنامجه للمعارضة من الداخل خلال المرحلة القادمة.

ولاحظنا أن جهود قائد الحركة الشعبيَّة التى ما تزال ، إلى حين إشعار آخر ، عضواً بالتجمُّع رغم إبرامها منفردة اتفاقاً ثنائياً مع النظام يؤسِّس لشراكتهما فى السلطة ، قد انصبَّت على حَمْل التجمُّع على توقيع اتفاق آخر مع الحكومة يضمن التحاقه هو أيضاً بهذه الشراكة ، خلال السنوات السابقة على الانتخابات ، ولكن بنسب لا تتيح له فعاليَّة سياسيَّة أو تنفيذيَّة تذكر!

كما لاحظنا أن تلك الجهود جاءت عملياً من موقع الحركة (المستقل) عن التجمُّع ، جرياً على واقع لم يعُد خافياً منذ وقت طويل ، رغم إصرار د. جون قرنق على التصريح بعكس ذلك! وشدَّدنا على أن فهم الأمور بهذه الصورة مفيد للجميع ، بل هو الشرط الأولىُّ لاستقامة العلاقات بين أطراف العمليَّة السياسيَّة فى وعى جماهير الشمال والجنوب خلال فترة السنوات الست الانتقاليَّة التى ستنتهى بالاستفتاء على تقرير المصير للجنوبيين ، إما بالوحدة أو الانفصال.

وتساءلنا عن سرِّ (حماس) الحركة النشط (الآن) نحو (إشراك) التجمُّع فى (حكومة ما قبل الانتخابات) ، على حين لم تبد (بالأمس) القريب عُشر مِعشار هذا (الحماس) نحو (مشاركته) فى (مفاوضات السلام)! كما تساءلنا عن بدائل التجمُّع ، ومحدِّدات برنامجه الجديد المفترض ، وأثر جهود الحركة مؤخراً على ذلك ، بل وعلى مستقبل وجود التجمُّع نفسه.

وقد لا نحتاج ، ابتداءً ، إلى الخوض فى لجج التنظير لإثبات أن ما يُقرِّب ، فى الراهن الملموس ، وإلى حين إشعار آخر أيضاً ، بين المصالح السياسيَّة للحركة الشعبيَّة وحزب الحكومة اليوم هو ، وبكلِّ المقاييس ، أكبر مِمَّا كان يباعد بينهما بالأمس. فالواقع السياسى المُعاش نفسه أصبح يتكفل ، كلَّ صباح جديد ، بسَوْق المزيد من دلائل هذه الحقيقة لكلِّ من ألقى السمع وهو شهيد! ودرءاً لأى التباس أو سوء تفاهم نسارع هنا لتأكيد أن ذلك مِمَّا لا تثريب فيه ، لا على الحركة ولا على الحكومة ، بل هو حقهما بلا أىِّ منازع ، طالما أنهما يجدان فيه مصلحتهما ويتحملان وحدهما المسئوليَّة السياسيَّة عنه! لكن حين يكون الحديث عن موقع التجمُّع من هذه المصالح والمسئوليَّات فإن الأمر يختلف بطبيعة الحال ، ولا نخالنا نحتاج للاطناب فى بيان ذلك!

مطلبنا هنا ليس أكثر من الوضوح حول معطيات ومقدِّمات محدَّدة تترتب عليها ، منطقياً وبالضرورة ، نتائج ومستخلصات محدَّدة. فالقيمة التاريخيَّة لاتفاقيَّة السلام ، من حيث إيقافها للحرب ، وإعلائها ، بشكل عام ، من شأن قضايا جوهريَّة تهمُّ المواطنين وتكويناتهم القوميَّة المختلفة ، وقواهم السياسيَّة والاجتماعيَّة كافة ، لا يمكن أن تلغى حقيقة (ثنائيَّتها) ، سواء فى تركيبة التفاوض أم فى إبرام الاتفاق. كما ولا يستطيع أحد أن ينفى ، إلا بالكثير من المكابرة ، أن هذه (الثنائيَّة) قد شملت ، بالأساس ، رؤية كلا الطرفين (لمصالحه) السياسيَّة.

وهكذا فإن المصالح التى جرى التعبير عنها (ثنائياً) فى نيفاشا جرى إفراغها (ثنائياً) كذلك فى مسودة دستور (7+7) فى نيروبى ، كما جرت مراجعتها (ثنائياً) أيضاً فى اللجنة التى (عيَّنها) الطرفان لهذا الغرض فى الخرطوم. ولئن كان لا بُدَّ للتقارب بين (الشريكين) أن يتوطد أكثر فأكثر طوال هذه الفترة ، فإنه ، بلا شك ، سوف ينال دفعة نوعيَّة أقوى مع بداية التفعيل العملى (لشراكتهما) يوم 9/7/05 ، بعد نحو من ثلاثة أسابيع فقط.

فإذا كانت مفهومة تماماً (المصلحة المشتركة) التى حدت (بالشريكين) للتشبث (بثنائيَّة شراكتهما) إبَّان التفاوض والاتفاق ، فإنه لا ينبغى أن تكون خافية ، بأىِّ قدر من الغفلة ، (المصلحة المشتركة) التى تدفعهما الآن للالتفات سوياً إلى أهميَّة عدم ترك المعارضة (ترتع) وحدها فى (نعيم) القدر من الحريات الذى تضمنه الترتيبات الدستوريَّة فى ظروف رقابة دوليَّة لصيقة ، ووسط جماهير ساخطة لن ترضى بأقل من مردود فورى لصبرها الطويل ، وبمنأى عن (سلطتهما) التى ستجابه أطناناً من المشكلات وقضايا الحكم المعقدة ، لعلَّ أبرزها الحرائق التى ما تزال مندلعة فى أجزاء أخرى من البلاد ، وذلك خلال السنوات السابقة على الانتخابات .. وما أدراك ما الانتخابات!

وهكذا انعقدت إرادة الحزب الحاكم الذى فيه ، أصلاً ، ما يكفيه مِمَّا ينوء به من أثقال المسئوليَّة فى وعى الجماهير عن هذا الخراب المتفاقم فى كلِّ جوانب حياتها ، مع إرادة الحركة الشعبيَّة التى ما تزال ، بعد ، تحاول استدبار (تراث الغابة) لتتلمَّس أولى خطواتها على طريق (سياسة الشمال) ، كى يوحِّدا جهودهما سعياً (لإشراك) المعارضة فى (المسئوليَّة)، على أن يكون ذلك بنسب بالغة الشح ، وأنصبة غاية فى الضآلة ، بما لا يتيح (لشريك الغفلة) هذا تأثيراً يذكر على مواقع اتخاذ القرار ، ويحرمه ، فى ذات الوقت ، من استثمار ميزة المعارضة السياسيَّة ، بينما يُحمِّله ، فحسب ، قدراً لا يُستهان به من (أوزار) الحكم! أما إذا لم يُدرَك هذا المرامُ كله ، فينبغى ألا يُترَك جُله ، على الأقل لجهة زعزعة قوى المعارضة وتشقيق صفوفها ، بزرع بذور الفرقة والشتات وسطها ، أو بإغواء من يسهل إغواؤه منها .. فانظر أى شطارة!

لقد رحَّبنا من قبل ، مثلنا مثل غيرنا من الحادبين ، بآليَّة التفاوض علها تخلص بنا إلى تسوية سياسيَّة عادلة تستبعد مآلات نزاعاتنا التناحريَّة ، وتعين على ترميم شروخات جبهتنا الداخليَّة المفككة ، فى مفصل تاريخى ما انفكَّ ، منذ حين ، يتهدَّد بلادنا بالاندياح المتفاقم ، عالمياً وإقليمياً ووطنياً ، لمخاطر التدخل الأجنبى على النموذجين الأفغانى والعراقى. وبذلنا ، ضمن غيرنا من الكتاب الوطنيين ، جهد طاقتنا وما وسعتنا الحيلة ، فى الدفع بهذا الاتجاه فى أوساط الرأى العام ، دون أدنى غفلة ، بالطبع ، عن المحاذير التى قد تفضى لإجهاض هذا الأمل.

لكن مياهاً كثيرة جرت تحت الجسور منذ انقطعت مفاوضات الطرفين قبل زهاء نصف العام ، بحيث أن الحكومة لم تعُد تذكر ، فى ما يبدو ، حتى (جوهر) مطلوبات مسار القاهرة ، كما وأنها قد تجاوزت ، الآن ، وفعلياً ، هذه المطلوبات ، من خلال تطوُّرات مسارها مع (شريكتها) ، ومن خلال الدستور الانتقالى. ولعلَّ تلك من أبرز لعنات (تبعيض) التفاوض على أكثر من مسار ، مِمّا نبَّه إليه الحادبون باكراً ، فدعوا لآليَّة (المؤتمر القومى الجامع) كبديل آمِن ، لولا أنهم اصطدموا برفض الحكومة والحركة الشعبيَّة معاً ، فلم تتبق سوى آليَّة (التفاوض الثنائى) باعتبارها (زجاجة السمن) الوحيدة المتاحة ، جرياً على الأمثولة المعروفة! لكن ها هو (التفاوض الثنائى) يخرج أثقاله ، تماماً كما كان متوقعاً ، وإذا بالمسائل المتفاوض عليها تتشظى شذر مذر ، وإذا بالقضايا تتصادم فى فضاءات المسارات المتعدِّدة كما الأطباق الطائرة ، وإذا بطابور من الأسئلة التى لا مهرب من مجابهتها تتناسل بإلحاح: ما جدوى مثل هذا التفاوض أصلاً طالما أن ما يُثار على طاولة (القاهرة) مردود عليه بأنه قد حُسِمَ على طاولة (نيفاشا) ، وما يُفترض أن يُثار على طاولة (أبوجا) مردود عليه ، مقدَّماً ، بأنه قد حُسِمَ على طاولة (القاهرة)؟! وما قيمة أىِّ تفاوض لاحق فى مسار ما إذا لم يكن ثمة ما يجبر الحكومة الحاليَّة اليوم ، أو (حكومة الشريكين) غداً ، على أن تعبأ به فى أىِّ مسار آخر ، بل وطالما حتى ما تمَّ الاتفاق عليه ، ضمن المسار نفسه فى جولة سابقة ، يمكن أن يجرى تجاوزه فى أوَّل جولة لاحقة؟! أفلا تبدو مثل هذه الاتفاقات ، والحال هكذا ، مجانيَّة تماماً ومحض (طق حنك) لا يُسمن ولا يُغنى من جوع؟!

إن المشاركة فى السلطة الانتقاليَّة لا يُمكن أن تؤتى ثمرها الطيِّب إلا إذا تحققت بنسب عادلة تتيح التأثير على القرار. ولا يقول بغير ذلك إلا عامد لذرِّ الرماد فى العيون أو باحث عن مغنم شخصىٍّ رخيص. والخشية ، كلُّ الخشية ، أن يغمض التجمُّع عينيه ثم يفتحهما ليفاجأ بالسؤال مطروحاً فى وجهه غداً عمَّا إذا لم يكن قد ارتكب خطأ تكتيكياً عصياً على الاصلاح بقبوله مبدأ أن يُحْمَلَ حَمْلاً على معاودة التفاوض بعد أن أصبح الغرض من وراء دفعه إليه واضحاً بأقوى مِمَّا تستطيع إخفاءه أصابع اليد الواحدة ، وبعد أن كان قد رتب أموره على القرار الوحيد الصائب: العودة للوطن ، وإعادة تنظيم صفوفه للعمل وسط جماهيره من موقع المعارضة بالداخل؟!

18 يونيو 2005
avatar
النفاج

عدد الرسائل : 17
الإسم : : www.dozna.jeeran.com
تاريخ التسجيل : 07/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مقال للاستاذ : كمال الجزولي

مُساهمة  محمد يوسف في الثلاثاء سبتمبر 18, 2007 6:59 am

ليتهم كانو يعلمون ..

محمد يوسف

عدد الرسائل : 9
الإسم : : محمد يوسف
تاريخ التسجيل : 18/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى